الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

70

تحرير المجلة

ومصارع العقول ( كما يقال ) تحت بروق المطامع ، فلا حول ولا قوة وقد عرفت في بعض الأجزاء المتقدمة - ان التمليك المجاني ان كان لا بقصد القربة فهو الهبة وان كان بقصد القربة أو لزومها فهو الصدقة بمعناها العام وهي نوعان منقول وهو واجب ومستحب فالواجب الزكاتان زكاة الأموال المنوه عنها بقوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ إلى آخرها ، وزكاة الأبدان المشار إليها بقوله عز شأنه قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، والصلاة في الكتاب الكريم دائما أو غالبا مقدمة على الزكاة إلا في هذا المقام لأن الفطرة يجب تقديمها على صلاة العيد ، اما المستحب فهي الصدقة المتعارفة كإعطاء درهم أو كسرة خبز ونحوها للفقير ، واما غير المنقول كالدار والعقار ونحوها وهي أيضا نوعان فإنه إذا أخرج العين من ملكه وملكها لغيره بقصد القربة والدوام فهو الوقف وان لم يملك القربة بل ملك المنافع فقط مدة معينة فهو الحبس وفروعه من العمرى والرقبى والسكنى - هذا على طريقة المشهور من أن الوقف إخراج عن الملك وتمليك للغير وجعلوا الفرق بينه وبين الحبس كالفرق بين البيع والإجارة ومن أجل هذا وقعوا في محاذير أشكل عليهم التفصي عنها ، والتحقيق عندنا ان الوقف ليس إخراجا عن الملك ولا تمليكا للغير بل هو تقييد الإنسان ملكيته المطلقة ، فأنت حين تملك دارك تملكها ملكية مطلقة صالحة للنقل والانتقال حسب إرادتك فتبيعها أو تهبها وتفعل بها ما تشاء وحين أوقفتها أو وقفتها قيدت